تتسابق الجهات والمؤسسات في عالمنا الرقمي الحديث على بناء وجودها الرقمي، والذي لا يكتمل إلا بصناعة محتوى يَصِل بينها وبين جمهورها وعملائها يجذبهم ويناقش اهتماماتهم، ويُعرّف المحتوى بأنه كل ما يتضمنه العالم الرقمي من المعلومات والوسائط، سواءً كانت مكتوبةً أو مرئيةً أو مسموعةً. وتُشكل صناعة المحتوى جزءاً رئيسياً من وظائف التسويق والإعلان، وهي التحدي الأكبر بالنسبة لمختصي التسويق، إذ أشار 85% من المشاركين من مختصّي التسويق في استطلاعٍ أجرته شركة البيانات الدولية IDC إلى أنهم يشعرون بالضغط جراء الحملات الإعلانية التي يُطلب منهم إنتاجها في أوقاتٍ قصيرةٍ.

إن تدفق المعلومات الهائل الذي نشهده اليوم يُشكل تحدياً كبيراً على المتلقّي أيضاً، فكيف يتخيّر المحتوى المناسب من بينها؟ وهو كذلك تحديٌ أكبر بالنسبة لمنتجي المحتوى، فكيف يستطيعون الاطلاع كلّ المحتوى الموجود على الإنترنت ليختاروا ما يفيدهم فيعملهم؟ وكيف سيضيفون لمستهم الخاصة على المحتوى المُنتج؟ والسؤال الأهم هو كيف سيُواكبون السرعة التي تتدفق بها المعلومات وطلبات العملاء لتقديم محتوى في وقتٍ وجيزٍ دون الإخلال بالجودة والقيمة؟

على الرغم منأن كتابة المحتوى وصناعته تبدو للوهلة الأولى عمليةً بشريةً فكريةً إبداعيةً بحتةً، إلا أن الذكاء الاصطناعي يستطيع اختصار الكثير من المهام التكرارية الروتينية التي تتضمنها هذه الصناعة، فبدلاً من مطالعة مئات الصفحات وقراءة عشرات المستندات حول موضوعٍ معيّن، يُمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تلخيصها واستخلاص المهم منها، ويُمكن للمصممين أتمتة المهام المتكررة في تعديل الصور، واستخدام البحث الذكي للعثور على الصور التي يحتاجونها، وكل ذلك هدفه الأول اختصار الوقت على صانع المحتوى ليستثمره في مهامٍ أكثر تعقيداً وإبداعاً.

التعليقات معطلة.